البغدادي

495

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال شرّاح أبيات الكتاب : الضمير عائد على محذوف ، أي : أفي كلّ عام اجتماع مأتم ؟ فيكون المأتم بالمعنى الأوّل . ولهذا قال أبو زيد : أراد : أفي كلّ عام « 1 » ، حدوث مأتم ؟ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . اه . وإنما قال كذا لئلّا يقع ظرف الزمان خبرا عن الجثّة . و « تبعثونه » : تهيّجونه وتحرّكونه . وروي بدله : « تجمعونه » . و « المحمر » ، بكسر الميم الأولى ، [ وفتح الثانية ] وسكون الحاء المهملة [ بينهما ] ، قال أبو زيد : هو الفرس الذي يشبه الحمار ، وهو أيضا اللّئيم من الرّجال ، أراد هنا أنّه فرس هجين ، أخلاقه كأخلاق الحمير ، بطيء الحركة . و « على » هنا تعليليّة . و « العود » ، بفتح العين المهملة ، قال أبو زيد : [ هو ] المسنّ . و « أثيب » : جعل لنا ثوابا . والثّواب : الجزاء . وروى الجرمي : * على محمر ثوّبتموه وما رضا * يقال : أثابه وثوّبه ، أي : أعطاه الثّواب . و « رضا » ، بضم الراء بمعنى رضي ، فعل مجهول ، وهو لغة طيّئ ، يكرهون مجيء الياء المتحركة بعد الكسرة ، فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لخفّتها . يقولون في بقي : بقا ، وفي نعي : نعا كما هنا . وهذا البيت استشهد به سيبويه على أنّ [ جملة ] تبعثونه : صفة لمأتم ، ولهذا لم يعمل فيه . يقول : إنّكم تجمعون نساء ليبكين على فقد هذا الفرس الذي جعلتموه جزاء لنا على جميل فعلناه بكم ، والحال أنّنا لم نرض بهذا الفرس الذي يشبه الحمار . وقوله : « تجدّون خمشا » . . . إلخ ، يقال : أجدّ فلان الشيء واستجدّه ، إذا أحدثه ، فتجدّد . والخمش : مصدر خمشت المرأة وجهها بظفرها ، من باب ضرب ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " في كل عام " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 75 ؛ والنسخة الشنقيطية . ولم نجد النص في نوادر أبي زيد .